الشيخ حسن المصطفوي
61
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فالرجوع : العود ، والرجع الإعادة ، والرجاع مختصّ برجوع الطير بعد قطاعها الفروق 250 - الفرق بين الرجوع والإياب : انّ الإياب هو الرجوع إلى منتهى المقصد ، والرجوع يكون لذلك ولغيره ، ألا ترى انّه يقال رجع إلى بعض الطريق ولا يقال آب إلى بعض الطريق . والفرق بين الرجوع والإنابة : انّ الإنابة الرجوع إلى الطاعة - فلا يقال لمن رجع إلى معصية انّه أناب . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو العود إلى ما كان عليه قبل ، مكانا أو صفة أو حالا أو عملا أو قولا . والفرق بين الرجوع والعود والمصير والإنابة والتوبة والأدب : أنّ التوبة رجوع من العصيان والخلاف مع الندم . والإنابة رجوع إلى الطاعة والبرّ . والإياب رجوع إلى آخر نقطة ومنتهى مقصد مع إرادة واختيار . والرجوع أعمّ من هذه كلَّها ، أي سواء كان من عصيان أو طاعة ، وسواء كان إلى طاعة أم لا ، وسواء كان إلى آخر مقصد أو لم يكن ، وسواء كان مريدا له أم لا . وأمّا المصير : فهو رجوع إلى نقيض ما كان فيه . والعود هو الرجوع بعد الانصراف عن الشيء ، وأقدام بعد في المرتبة الثانية ، ويقابله البدء . والأوّل ليس من مصاديق الرجوع ، وفي إطلاقه عليه مسامحة ، فانّ المصير تحوّل إلى نقيض ما كان عليه . وامّا العود : فهو أقدام ثانوىّ على ما أقدم أوّلا ، أي رجوع إلى عمل حتّى يعمله ثانيا . فالرجوع إلى المكان كما في - . * ( لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ ) * .